المقريزي
322
رسائل المقريزي
إلى القول بزكاة العسل « 1 » . وقال أبو حنيفة : إن كان النحل في أرض العشر « 2 » ففيه الزّكاة ، وهي عشر ما أصاب منه قلّ أو كثر ، وإن كان النحل في أرض خراج « 3 » فلا زكاة فيه كثر أو قلّ ، وإن كان في المفاوز والجبال ، على الأشجار وفي الكهوف فلا شيء فيه ، وهو بمنزلة الثمار تكون في الجبال والأودية لا خراج عليها ولا عشر « 4 » . وقال أبو يوسف « 5 » : « إذا بلغ العسل عشرة أرطال ففيه رطل واحد ، وهكذا ما زاد ففيه العشر ، والرّطل هو الفلفلي » . وقال محمد بن الحسن « 6 » : « إذا بلغ العسل خمسة أفراق ، ففيه العشر وإلا فلا » . والفرق « 7 » : ستة وثلاثون رطلا فلفلية ، والخمسة الأفراق مائة وثمانون رطلا
--> ( 1 ) وهو مذهب أحمد وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي ، وبه قال مكحول والزهري ، والأوزاعي ، وسليمان بن موسى ، وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن وهب وهو الصحيح لثبوت بعض الأحاديث فيه خالفا لمن تكلم فيها . انظر شرح السنة ( 4 / 27 ) ، المحلى ( 4 / 37 ) ، بدائع الصنائع ( 4 / 92 ، 93 ) للكاسانى ، المغنى ( 3 / 713 ) . ( 2 ) قوله : أرض العشر : أي أرض المسلمين التي يملكونها ، والتي يجب عليهم فيها العشر فيما يخرج من غلتها . انظر : « الأموال » لأبى عبيد ( 204 ) ، والمصباح المنير ( 2 / 410 ) . ( 3 ) أرض الخراج : وهي الأرض التي فتحها المسلمون بالصلح ، وصولح أهلها عليها لتكون لهم ، ويؤدون خراجا معلوما عنها وتسمى : أرض صلح . انظر : المغنى ( 2 / 716 ) ، الأموال لأبى عبيد ( 205 ) . ( 4 ) انظر تفصيل المذهب الحنفي في « بدائع الصنائع » ( 4 / 93 ) للكاسانى والمصادر السابقة . ( 5 ) أبو يوسف : يعقوب بن إبراهيم القاضي صاحب أبي حنيفة ، ولى القضاء لثلاثة من الخلفاء : المهدى ، والهادي ، والرشيد ، وهو أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة . انظر : طبقات الفقهاء ( 141 ) للشيرازى ، تذكرة الحفاظ ( 1 / 92 ) ، تاج التراجم ( 315 ) لابن قطلوبغا ، الأعلام ( 8 / 193 ) . ( 6 ) الشيباني صاحب أبي حنيفة وأحد تلاميذه ، وقد سبق . ( 7 ) الفرق : بتحريك الراء ستة عشر رطلا . قال أبو عبيد : لا خلاف بين الناس أعلمه أن الفرق ثلاثة آصع . قالت عائشة : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى اللّه عليه وسلّم من إناء هو الفرق . وهذا هو المشهور فينصرف الإطلاق إليه ، وأما الفرق : الفرق بإسكان الراء فقال الخليل بن أحمد : هو مكيال ضخم من مكاييل أهل العراق . قيل : هو مائة وعشرون رطلا ، ويحتمل أن يكون نصابه ألفا ، وأما قول المصنف أنه ستة وثلاثون رطلا ، فهذا قول محمد بن الحسن فيما نقله الكاساني . انظر تفصيل المسألة في المغنى ( 4 / 714 ، 715 ) ، وبدائع الصنائع ( 4 / 91 ، 92 ) الكاساني ، الأموال ( 599 ، 600 ) لأبى عبيد .